الشيخ محمد زاهد الكوثري
169
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
أحدهما : أنه تعالى ذكر تلاوة ، ومتلوا ، وقراءة ، مقروءا ، فبطل بذلك زعمهم أنه شيء واحد . الثاني : أنه أمر بالقراءة ، والتلاوة ، والأمر هو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه . والصفة القديمة التي هي المقروء ، والمتلو لا يصح فيه الفعل ولا استدعاء الفعل ، فصحّ أن المأمور به استدعى غير المقروء ، والمتلو هي القراءة والتلاوة . فافهم هذا التقرير فإنه يوجب الفرق بين الأمرين ، ضرورة الإشكال فيه . ثم نقول لهم : القراءة قد اختلفت وتنوعت أنواعا ، أفتقولون إن المقروء الذي هو القرآن مختلف متنوع ؟ فإن قالوا : نعم كفروا ، وإن قالوا : لا فقد ثبت أن الذي جاز عليه الاختلاف والتنوع غير الذي لم يجز عليه ذلك ، وأيضا فإن كل قراءة منسوبة إلى قارئها ، فيقال هذه قراءة أبي ، وهذه قراءة ابن مسعود ، وكذلك في سائر القراءات ، ولا يجوز أن ينسب المقروء الذي هو القرآن إلى أحد من الخلق ، فيقال هذا قرآن أبي ولا قرآن ابن مسعود ، فصحّ أن القراءة فعل القارئ ، فصحّ أن تنسب قراءة كل واحد إليه ، لأنها فعله الذي يثاب ويمدح عليها تارة ويعاقب ويندم عليها أخرى ، والمقروء بسائر القراءات كلام اللّه تعالى الذي ليس بفعل لأحد ، فصحّ الفرق بين الأمرين . * * * فصل ثم نقول لهم : ما تقولون فيمن قال : إن قرأت بقراءة أبي جعفر يزيد القعقاع - شيخ نافع - فعبدي حر ، فقرأ بقراءة الجحدري عاصم ، أيعتق عبده أم لا ؟ ليس فيه خلاف بين المسلمين . ولو قال إن قرأت مقروء ابن كثير فعبدي حر ، فقرأ بقراءة ابن عامر عتق عبده ، لأن المقروء شيء واحد ، وإن اختلفت القراءات . * * * فصل ثم نقول : لو اجتمع مائة قارئ فقرءوا القرآن أليس عدة القراء مائة ، كل واحد منهم يثاب على قراءته ، فالثواب مائة ثواب على مائة قراءة ، أفتقولون : إن القرآن الذي قرءوه بقراءتهم مائة قرآن أم قرآن واحد ، فلا يقول عاقل إلا أنه قرآن واحد ، لكن القراءات متعددة ، فصحّ الفروق بين القراءة والمقروء . * * *